الحلبي

500

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وأنتدم ، والانتدام : ضرب الخد باليد عند المصيبة . وسمعوا قائلا ولا يرون شخصه ، يقال إنه الخضر عليه السلام أي قال علي كرم اللّه وجهه أتدرون من هذا ؟ هذا الخضر عليه السلام ، وفي إسناده متروك يقول : السلام عليكم يا أهل البيت ورحمة اللّه وبركاته كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : الآية 185 ] إن في اللّه عزاء من كل مصيبة ، وخلفا عن كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فباللّه فثقوا وإياه فارجوا فإن المصاب من حرم الثواب ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته . قال ابن كثير رحمه اللّه : هذا الحديث مرسل وفي إسناده ضعف . وسجي صلى اللّه عليه وسلم بثوب حبرة أي بالإضافة : برد من برود اليمن ، ولم أقف على أن ثيابه صلى اللّه عليه وسلم التي كانت عليه قبل الموت نزعت عنه ثم سجي ، إلا أن كلام فقهائنا يشعر بذلك ، حيث جعلوا ذلك ليلا لنزع ثياب الميت وستره بثوب . وعند ذلك دهش الناس وطاشت عقولهم واختلفت أحوالهم ، فأما عمر رضي اللّه تعالى عنه فخبل ، وأما عثمان رضي اللّه تعالى عنه فأخرس ، وأما علي كرم اللّه وجهه فأقعد : وجاء أبو بكر وعيناه تهملان ، فقبل النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ، وتكلم كلاما بليغا سكن به نفوس المسلمين وثبت جأشهم . أي فإن عمر رضي اللّه تعالى عنه صار في ناحية المسجد يقول : واللّه مات رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يموت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى يقطع أيدي ناس من المنافقين كثير وأرجلهم ، وصار رضي اللّه عنه يتوعد من قال إنه مات ، بالقتل أو القطع . ونقل عنه رضي اللّه عنه أنه قال : إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مات ، ولكن ما مات ، ولكن ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران عليه السلام ، ثم رجع إلى قومه بعد أربعين ليلة بعد أن قيل قد مات ، واللّه ليرجعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما رجع موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام ، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ، ولا زال رضي اللّه عنه يتوعد المنافقين حتى أزبد شدقاه . فقام أبو بكر رضي اللّه عنه وصعد المنبر وقال كلاما بليغا . ثم قال : أيها الناس ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) [ آل عمران : الآية 144 ] فقال عمر رضي اللّه عنه : هذه الآية في القرآن . وفي لفظ : فكأني لم أسمع بها في كتاب اللّه تعالى قبل الآن لما نزل . ثم قال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ [ البقرة : الآية 156 ] صلوات اللّه وسلامه على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وعند اللّه نحتسب رسوله ، قال : يعني أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه ، وقال اللّه تعالى لمحمد صلى اللّه عليه وسلم إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 ) [ الزّمر : الآية 30 ] ، وقال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا